ads header



علي عيسو - رئيس تحرير موقع ايزدينا

بينما تحضر المعاناة الإيزيدية على شاشات بعض القنوات المهنية عبر عرضها لتقارير ترصد معاناة الإيزيديين وآلامهم من الإبادة الجماعية الأخيرة التي إرتكبت بحقهم في آب 2014، تغيب هذه الوقائع عن العديد من المواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية لتحل محلها موادًا تسيئ إلى الإيزيديين بشكل متعمد أو دون قصد.

بعض هذه المؤسسات الإعلامية إلتزمت الصمت حيال هذه الإنتهاكات، وآخرون إكتفوا بتغطية القليل من باب الخجل أمام الإهتمام الكبير للإعلام الغربي، والقلة الباقية تناولت الإيزيديين بالخط الذي يوازي إتهامات القوى المتطرفة بحق أبناء هذا الدين، حيث الحديث عن معتقدات الإيزيديين الدينية بشكل خاطئ مما يزرع داخل نفس كل قارئ أحكامًا وصورًا نمطية سيئة تجاه هذا المكون الديني الأصيل.

للإيزيديين ديانة يتضرعون من خلال طقوسها إلى الإله الواحد، وعادات وتقاليد إجتماعية تتسم بالإنسانية وكذلك طقوس دينية عنوانها المحبة والتسامح والتآخي، مثل الطقس الديني (كريفه خونه) حيث يختار الإيزيدي لنفسه أخا بالدم يكون من الدين الإسلامي أو المسيحي. هذا الطقس الديني يغيب كثيرًا عن المواد النصية التي يتناول فيها الكتّاب ماهية الديانة الإيزيدية فيختارون ماهو خاطئ ومسيئ لأتباع هذه الديانة.

في الأسبوع الأخير شهدت هذه المواقع الإلكترونية مادتين مسيئتين للإيزيديين، إحداهما صدرت عن موقع (كلنا شركاء) وفيه تعمد المراسل إلى الإساءة لإيزيدي عفرين وإقناع القارئ بأن إفتتاح أي جمعية أو مركز ديني لهذه المجموعة الدينية يهدف إلى "خلق فتنة مع السنة"، وهذا ما دفعني إلى إستنكار المادة والتوجه برسالة رسمية إلى القائمين على الموقع، حيث أكد الرسالة كل من اتحاد الإيزيديين في عفرين، البيت الإيزيدي في بريمن، وكذلك المحامي حميد عمو والصحفي جابر جندو، فقام الموقع لاحقًا بحذف التقرير دون تقديم أي إعتذار للإيزيديين على الإساءة التي قرأها الآلاف.

ولم يمرّ ساعات حتى تفاجئتُ بمادة أخرى من موقع "إرفع صوتك" تحمل معلومات مغلوطة عن الإيزيديين وفيها نوع من الإساءة المبطنة، رغم أن الصفحة لها تقارير عديدة عن الإيزيديين وتقوم بواجبها بكل عناية ودقة في التعامل مع المآسي الإيزيدية عبر العشرات من تقاريرها المصورة عن الإيزيديين، إلا أنها وقعت في فخ الذين يسيئون إلى الدين الإيزيدي.

فالصفحة عبر تقريرها المصور وكذلك النصي، تقول بأن "الإيزيديون يصفون أنفسهم بأنهم عبدة الرب"، والجملة توحي للقارئ بأن هذه المعلومة لم يتم التأكد منها، وهنا المصيبة الكبرى أن نكون في القرن الواحد والعشرين وفي ظل مئات الكتب عن الإيزيديين ومازلنا نشكك في توحيدهم وعبادتهم للرب الواحد.

عاد التقرير ليقول بأن الإيزيديين يصلون لملك طاووس، وهنا الإشارة واضحة إلى أن الإيزيديين هم مشركين ولا يؤمنون بالله، حيث الحقيقة أن طاوسي ملك هو رئيس للملائكة والإيزيديون في صلواتهم يتوجهون إلى الله وحده لا شريك له، كما أن التقرير النصي يحوي العديد من الأخطاء التي أراها مسيئة للإيزيديين ولا تخدمهم بشيئ.

أتخوف كـ إيزيدي من تداول هذه الأخطاء والشائعات عن الإيزيديين لأنها تؤسس لبيئة مجتمعية تنظر إلى الإيزيديين كـ مشركين وكفار، وبالتالي تسّهل هذه البيئة من عمل التنظيمات المتطرفة التي تعتدي على الإيزيديين لإنتمائهم الديني بحجة أنهم مشركين، وفي التاريخ هناك العديد من الكتّاب الذين أساؤوا للإيزيديين في كتبهم، كأمثال المؤرخ العراقي سعيد الديوه جي والدكتور السوري محمود التوتنجي، وهؤلاء يتحملون وزر ما نتعرض له من إنتهاكات متكررة.

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.