ads header



علي عيسو / رئيس تحرير موقع ايزدينا

داخل أسوأ صفحات التاريخ القديم والمعاصر، يشعر القارئ بمرارة الكلمات التي تتحدث عن الإيزيديين كمجتمع ديني أصيل يعيش على أرض لم تمنحه يوماً أماناً مطلقاً، كما يلاحظ القارئ مآلات مريرة لتلك الإبادات المتكررة؛ دفعت بعض الإيزيديين إلى الابتعاد عن الدائرة الكردية تارةً، وفقدانهم الثقة بالمحيط المجتمعي تارةً أخرى.

انقسام واضح بين الإيزيديين في إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها؛ بين معارض للحزب الحاكم في الإقليم، يعلل سبب معارضته بانسحاب البشمركة من شنكال في آب 2014، وبين مؤيد للحزب يبرر ما يقدمه الإقليم للإيزيديين من خدمات قد تكون بمثابة التكفير عن ذنب لم يتعمد إليه الإقليم، خاصة وأن التنظيم قبل هجومه على شنكال بخمسين يوماً قد هزم جيشاً تعداده في الموصل كان 70 ألف مقاتل، وسيطر على أكثر من 2300 عربة عسكرية مصفحة، وكل ذلك بهجوم شارك فيه أقل من ثلاثة آلاف داعشي.

المؤيدون لحكومة الإقليم يبررون اندفاعهم بأن الحكومة كالخيمة التي تحتضن الإيزيديين وتمنح لهم تسهيلات تتعلق بتخصيص ميزانية مفتوحة لمكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين في مدينة دهوك، فضلًا عن مراجعتها للذات السياسية، ومنحها المكون الإيزيدي الفرصة لبناء تصوراته ورؤيته لمستقبل البلاد عبر وثيقة المطالب السياسية لضمان حقوق المكونات القومية والدينية في كردستان، حيث تقدم كل مكون ديني وعرقي بمطالبه إلى المجلس الأعلى للاستفتاء ليتم إقرارها وتمريرها عند تفعيل برلمان كردستان، كي يقوم البرلمان بسن قانون لتثبيت حقوق المكونات.

من هنا على الإيزيديين الانطلاق بقوة سياسية وفكرية وأهداف واضحة، تتمثل بالإرادة الحرة في إدارة المناطق الإيزيدية داخل الدولة الكردستانية الجديدة، فالدولة القادمة ستكون الإطار الذي يحمي الإيزيديين من كل عدوان خارجي يهدد وجودهم التاريخي، كما ستكون معياراً لنضال طالما تشتت فيه الإيزيديون ما بين الحكومة المركزية والحكومة الكردستانية.

هذا النضال بدأ الإيزيديون يفهمون مفاصله أكثر، وهذا ما تم ملاحظته في الاستفتاء الذي شارك فيه نسبة مرتفعة من الإيزيديين، ففي شنكال شارك ما يقارب 92 % منهم، وفي شيخان شارك 90%، وفي بعشيقة وبحزاني وصلت نسبة المشاركة إلى 97%، فضلاً عن المشاركة الواسعة في مخيمات النازحين الإيزيديين، وهي إشارة واضحة إلى أن الإيزيديين كانوا ومازالوا الأساس الرصين للهوية الكردستانية.

الطريق نحو الاستقلال وبناء دولة مدنية تعددية ستتخللها مصاعب عديدة، نظراً لوقوع بعض المناطق الإيزيدية في شنكال تحت سيطرة الحشد الشعبي، وهذا ما يتطلب جهوداً مضاعفة ومتواصلة في سبيل انتزاع الأرض التاريخية للإيزيديين من مسلحي الحشد، وضمها لحماية وزارة البشمركة والقوى الإيزيدية المنضوية تحت رايتها.

ختاماً، الآمال تزداد على عاتق الحكومة الكردستانية للمضي قدماً نحو الاستقلال، وبالتالي منح الإيزيديين الضمانة الحقيقية لحماية مناطقهم، لتصبح الدولة كالحصن المنيع أمام التطرف والتشدد الفكري، وأمام الهجمات العدوانية التي تهدف إلى اقتلاع الإيزيديين من جذورهم، وهذا العدوان بشقيه الفكري والعسكري وإن حصل يوماً ما سيفشل حتماً في ظل الدولة الكردستانية القادمة.

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.