ads header

المحامي إبراهيم عبد الرحمن - ايزدينا

تشكل الحشد الشعبي في العراق قبل نحو ثلاثة أعوام، بدعوة من المرجع الشيعي السيد علي السيستاني، ويتألف الحشد من مليشيات تنضوي تحت ألوية وفرق وتنظيمات ذات طابع ديني، ويتضمن أكثر من 42 فصيلاً ذات مرجعيات سياسية ودينية مختلفة. 

وقوة الحشد نابعة من الدعم المذهبي القادم من إيران، أما القوة الاقتصادية فنابعة من الفساد الاقتصادي وخاصة في مجال النفط، إذ يقدر حجم النفط المسروق في العراق بحوالي 20 مليون دولار يومياً، كما أن التحشيد المذهبي لعشرات الألوف من أتباع المذهب الشيعي ساعد في زيادة أعداد المنتسبين لهذه القوة، فضلاً عن المال والسلاح والفساد السياسي والقضائي التي أنتجت أجنة مشوهة هي قوات مسلحة تابعة لتيارات وأحزاب سياسية، لتسيطر على مقاليد الحكم في الدولة.

لمن يتبع الحشد؟

القول بتبعية الحشد الشعبي للقوات الاتحادية الوطنية العراقية، هو ذرٌ للرماد في العيون، ومحاولة لتزييف الحقائق، فمثلاً "فيلق بدر"؛ وهو أقدم فصائله، بقوامه الذي يزيد على 12000 مقاتل ويعود لثمانينات القرن المنصرم، هل يأتمر بأوامر القيادات العسكرية العراقية؟؛ وإذا كانت حقاً تابعة للقوات العراقية فلماذا لم تنصهر فيه منذ العام 2003؟

وهل قوات المرجع الديني مقتدى الصدر، تعتبر قوات حكومية وتابعة لوزارة الدفاع العراقية؟، هذه القوة التي تزيد على 60 ألف مقاتل، مدجج بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، والمسمى بالجيش المهدي، لا يحيد عن قرارات السيد الصدر، بل لا يتبع لأحد سواه.

ثمة سؤال آخر، هل تشكلت هذه القوات بموجب قرارات حكومية، تفتح الباب أمام شباب الوطن للتطويع والتجنيد في خدمة البلاد، أم أنها تشكلت بناء على دعوى من كبار الشخصيات الدينية في البلاد؟

هل هي قوات نظامية حكومية؟

ولنفرض جدلاً أنها قوات عراقية نظامية، فلماذا تتلقى الدعم والتسليح من إيران، وتحديداً من الحرس الثوري، ألا يجب أن يتم دعمها وتسليحها من المؤسسة العسكرية العراقية، ووفق آليات تصون سيادة الدولة؟

قوام الحشد ضخم جداً وخاض معارك شرسة، أكسبته خبرات كبيرة، ولا يخفي الحشد خلفيته المذهبية، سواء في تدريباته أو في معاركه أو في شعاراته أو في غرف عملياته السرية البعيدة عن أعين الحكومة، فهل هي قوة وطنية لكل أبناء الرافدين؟

إذا كانت العراق كما يغرد زعماؤه، بأنها دولة قانون ومؤسسات، وأنهم أي "الساسة" حريصون على تطبيق القانون والدستور، فلماذا تمتلك التيارات السياسية والدينية قوات عسكرية؟ هل هذه هي الديمقراطية التي تغنى بها معارضو الأمس وحكام العراق اليوم؟

النشأة: الصبغة القانونية الزائفة

في 22 شباط من العام 2016، أصدر رئيس الوزراء العراقي، أمراً ديوانياً بضم قوات الحشد إلى الجيش العراقي، واقتبس منه:
- فك الارتباط بين منتسبي الحشد وكافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية
- يخضع  الحشد للقوانين العسكرية النافذة
- مهلة ثلاثة أشهر للتنفيذ.

هل تحقق ذلك؟ هل يلتزم قادة الحشد بالقانون العسكري العراقي وبالتسلسل العسكري والعمل المؤسساتي، في كل ما يقومون به من أعمال أو يدلون به من تصاريح إعلامية؟ هل يحاسبون عناصرهم إذا ارتكبت مخالفات وجرائم عسكرية؟

ثم أن الحشد ما زال يحمل الرايات الدينية والمذهبية، فهل توجد قوة عسكرية تقوم بذلك، ألا يجب أن تقتصر راياتهم على العلم العراقي، لماذا يوجد أكثر من أربعين راية للحشد، تعكس خلفياته السياسية والحزبية؟

رئيس الوزراء ذاته، مصدر الأمر الديواني السابق، رفض دعوى المرجع الديني الصدر بحل الحشد في وزارتي الدفاع والداخلية، في الخامس من شهر آب من العام الحالي، فهل هذا تناقض أم شيء آخر؟

انتهاكات الحشد

هيومن رايتس واتش
أواخر العام 2014، تكريت، آذار/ مارس 2015 قضاء آمرلي، انتهاك قوانين النزاع المسلح، قطع رؤوس، سياسة الأرض المحروقة، أعمال هدم واسعة للمباني، اختفاء قسري، إعدامات ميدانية لأكثر من 90 رجلاً.

كانون الثاني/ يناير 2016، تورط "فيلق بدر" و"عصائب أهل الحق" في عمليات القتل الانتقامية ضد السنة في محافظة ديالى، وقال المسؤولون إنه لم تُفتَح أي تحقيقات في هذه الجرائم ضد المدنيين، عندما سُأِلَ رئيس الوزراء العبادي لماذا لم يتم فتح التحقيقات، أجاب: "هل تريد أن ترى الميليشيات التي تقاتل في شوارع بغداد؟".

مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
19 مارس 2015، رغم تركيز التقرير الصادر عن المفوضية على جرائم داعش، إلا أنه نبه أيضا إلى جرائم بعض أفراد القوات العراقية وميليشيا الحشد من انتهاكات وتجاوزات لحقوق الإنسان، أثناء الهجوم المضاد ضد داعش، غير أن التقرير سجل استنتاجاً غاية في الأهمية، وهي أن من يمارسون مثل هذه الانتهاكات والتجاوزات غالباً ما يفلتون من العقاب، علماً أن التقرير جاء استجابة لطلب تقدمت به الحكومة العراقية، وخلص التقرير، إلى حث الحكومة العراقية في حماية مواطنيها، والانضمام إلى نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية وإحالة الملف إلى المحكمة السابقة.

بعثة الأمم المتحدة في العراق، تقرير19 اكتوبر2017، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تقارير تفيد بحدوث أعمال تدمير ونهب للمنازل والمتاجر والمكاتب السياسية، ونزوح قسري لمدنيين غالبيتهم من الكرد من المناطق المتنازع عليها. 

منظمة العفو الدولية "امنستي"
 24 اكتوبر2017، قالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، إن "حياة أعداد لا تحصى من الرجال والنساء والأطفال قد دُمرت في طوز خورماتو خلال ساعات، وقد فقد الآلاف منازلهم وحوانيتهم، وكل ما يملكون، وهم الآن مشتتون في المخيمات والقرى والمدن القريبة، حائرين فيما إذا كانوا سيتمكنون من العودة إلى ديارهم".

كما ذكر مقيمون في المدينة أن ما لا يقل عن 11 مدنياً قتلوا جراء الهجمات العشوائية، بينما نُهبت مئات العقارات وأضرمت النار فيها وتم تدميرها، فيما يبدو هجمات موجهة ضد المناطق ذات الأغلبية الكردية في المدينة.

ضعف القضاء المحلي العراقي

إن ما حصل من انتهاكات؛ ترتقي إلى مستوى جرائم حرب، يوجب إحالة الوضع في العراق إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة الجناة ولأنصاف ذوي الضحايا ولتأخذ العدالة مجراها، في ظل اتخاذ القضاء العراقي خطوة خجولة جدا، من محاسبة عدد محدود من صغار العناصر فقط.

إن الإفلات من العقاب، يكون بمثابة رخصة لمزاولة القتل والانتقام مستقبلاً، في ظل اطمئنان الميليشيات إلى عدم محاسبتهم على ما يقومون به، ويجب على الحكومة العراقية أن تعي، أن ضعف القضاء المحلي العراقي وعدم قيامه بالقيام بمهامه بالشكل السليم، وضعف البنية القانونية وعدم كفاية الإجراءات الوطنية التي من شأنها وقف الانتهاكات، وضمان حماية جميع المدنيين، وتقديم مرتكبي أعمال العنف والترهيب  والنزوح القسري للمدنيين إلى العدالة، وإنصاف المواطنين من اعتداء المجموعات المسلحة، يجيز إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، بقرار من مجلس الأمن الدولي ووفق توصية من مجلس حقوق الإنسان، لذلك يجب أن تحرص الحكومة العراقية على محاسبة الجناة وعدم إفلاتهم من العقاب.

كانت فتوة السيد السيستاني "الجهاد الكفائي"، تنص على حمل السلاح من قبل كل المواطنين ومن كل الطوائف لحماية البلاد ضد الإرهاب، أي كل المواطنين وحتى القضاء على الإرهاب، فتشكلت قوة مذهبية ستبقى حتى بعد زوال الإرهاب.

على مدار السنوات وجهت الاتهامات والانتقادات لقوات الحشد، بارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، وآخرها ما جرى في المناطق المتنازع عليها وخاصة في طوز خورماتو، إذ تشير التقارير الدولية من المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى حرق ونهب أكثر من 160 منزل ومحل تجاري يعود للأكراد وتحديداً في حيي الجمهورية وجميلة.

عمليات خطف ونهب وحرق وانتقام وقتل خارج القانون، هي أبرز التهم الموجه لميليشيا الحشد الطائفي، ولكي تصبح هذه القوات التي يفوق عددها على 120 ألف مقاتل؛ قوات عسكرية نظامية، يجب أن تنحل في الجيش العراقي، وأن تأتمر بأوامر قياداته العسكرية، وأن تكون مرجعياتها الدستور والقانون العسكري العراقي فقط.

ملاحظة: العديد من القادة الحاليين للحشد، شاركوا في حرب الخليج الأولى ضد القوات العراقية وكانوا على الضفة الإيرانية.

ختاماً

يمكن لمجلس حقوق الإنسان، أن يستند على هذه التقارير الواردة من المنظمات الدولية، بإصدار توصية لمجلس الأمن الدولي، بإحالة ملف الحشد الشعبي إلى محكمة الجنايات الدولية.

وتعد المحكمة الجنائية الدولية الهيئة القضائية الدولية الجنائية المختصة بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجريمة العدوان، ويتم تحريك الدعوى الجنائية أمام هذه المحكمة بإحدى الوسائل التالية: 
الأولى يطلق عليها إحالة "الحالة"، حيث تدخل الدعوى أو الحالة أمام المحكمة بناءً على طلب يتقدم به مجلس الأمن الدولي أو إحدى الدول الأطراف أو غير الأطراف، بناءً على شروط وإجراءات محددة بشكل دقيق.

أما الوسيلة الثانية فقوامها تحرك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وتدخله من تلقاء نفسه لإجراء تحقيق في إحدى الجرائم المذكورة ودونما إحالة.


مقالات الرأي المنشورة هنا تعبر تحديدًا عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع ايزدينا

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.