ads header

علي عيسو - رئيس تحرير موقع ايزدينا

تُقْبِلُ سوريا على عدة محطات سياسية هامة للتباحث حول مصير البلاد، بمشاركة الأكثرية الدينية والعرقية السورية التي احتكرت لنفسها مؤتمر الرياض 2015 ومجمل مفاوضات جنيف بجولاتها السبعة، دون إفساح المجال للكرد بالمشاركة داخل هذه الجولات السياسية، ودون الأخذ بعين الاعتبار تواجد الإيزيديين وحقهم بالمشاركة السياسية كمكون ديني أصيل يعيشون على أرضهم التاريخية في سوريا.

العاصمة السعودية الرياض ستستقبل مؤتمراً موسعاً آخراً للسوريين المعارضين في شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، في ظل التخوف من تكرار التجربة السعودية السابقة في المؤتمر الذي عقد قبل حوالي عامين، وفيها تم تمثيل الكرد بنسبة ثلاثة بالمئة فقط من مجموع المشاركين، أي من بين 150 شخصية سياسية شاركت خمس شخصيات كردية فقط، مع إقصاء تام للإيزيديين.

وهؤلاء المشاركين الخمس، كان الائتلاف الوطني السوري قد اختار أربع منهم من ممثلي المجلس الوطني الكردي، حيث غاب عن تشكيلة المجلس الوطني الكردي أي شخصية سياسية إيزيدية أو كيان يمثل تطلعات الإيزيديين، ويرى مصطفى أوسو في حديث جمعني به أن للإيزيديين خصوصية داخل المجتمع الكردي، وكان يجب على المجلس الوطني الكردي احترام هذه الخصوصية، والعمل على تدارك تجاهلهم.

اجتماع الرياض الأول، تمخض عنه إعلان الهيئة العليا للمفاوضات، حيث أصدرت الهيئة في وقت سابق رؤيتها للإطار التنفيذي للحل السياسي في سوريا، والرؤية كانت كالدخان الذي أحرق مفهوم السلم الأهلي في المنطقة، عبر تبنيه لفكرة شمولية لا تعترف بالتعددية من زواياها الدستورية والسياسية والقانونية، فكانت مجحفة بحق أبناء الشعب الكردي وتحديداً بحق المكون الديني الإيزيدي الأصيل.

أيام قليلة تفصلنا عن مؤتمر رياض المرتقب في ظل غياب الدعوات إلى معظم أطر المعارضة وفقًا لما أكده شلال كدو، في حديث جمعني به، موضحاً أن مشاركتهم ضمن هذا المؤتمر سيكون ضمن وفد الهيئة العليا للمفاوضات وكذلك الائتلاف الوطني، نظراً لأنهم ممثلين داخل الإطارين السياسيين، منوهاً أنهم مازالوا يسعون إلى المشاركة "كوفد كردي مستقل وبتمثيل لائق".

وحول ضرورة المشاركة الإيزيدية داخل المجلس الوطني الكردي، أوضح كدو أنه "لا توجد محاصصة بين مكونات المجلس الوطني سواءً أكانت دينية أو شبابية أو ثقافية"، وأن المجلس لديه لجنة علاقات خارجية وهي تمثل المجلس في عموم المؤتمرات واللقاءات، وكذلك الأمور الخارجية، وأنهم "في المجلس الوطني لا يفرقون بين أبناء الشعب الكردي سواء كانوا إيزيديين أو سنة أو علويين".

إلا أن هذه الرؤية السياسية تجاه الإيزيديين تتبناها معظم أطر المعارضة الأخرى بحجة أن الإيزيديين يمثلون داخل الكيان الكردي، حيث الحقيقة أن لا تمثيل لهم كإيزيديين، وهذا الأمر يخالف ما جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بحقوق الأشخاص المنتمين لأقليات دينية وتحديدا ما جاء في البند الثالث من المادة الثانية، وهو حق الأقليات في المشاركة السياسية على الصعيد الوطني أو الإقليمي في القرارات الخاصة بالمناطق التي يعيشون فيها.

هذا الحال المأساوي للإيزيديين وتجاهلهم من قبل الهيئات السياسية للمجلس الوطني الكردي، وكذلك الحال المذري للكرد عموماً، عبر تجاهلهم من قبل المنصات الدولية التي تتباحث حول مصير سوريا سواءً في جنيف، أو الرياض، أو القاهرة، أو موسكو، هي حالة مصغرة لما تمر بها سوريا من تباعد وخصام سياسي يغلب على السطح بثور طائفية تهدد مصير السلم الأهلي في البلاد وتنذر بمخاطر تهدد الهوية الدينية والعرقية للكرد في سوريا.
التسميات:

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.