ads header


إبراهيم عبد الرحمن / ايزدينا

أنهم يا والدي يقتلوننا بدم بارد
هي عادة الشعوب عندما تضطهد، بعد سنين عجاف من النيل من كرامتها واستحلاب خيرات البلاد من قبل قلة، تسخر القوانين الزائفة والمصالح العليا للأمة لتوسيع حجم مدخراتهم المنهوبة، المسلوبة من جيوب الفقراء. 

باسم الوطن يقمعون الحريات، وباسم الأمن وسلامة البلاد من الدسائس؛ يكممون الأفواه.
تطول المحنة ويزداد الفقر والجهل، ويبقى الشعب متأملا؛ لحظة فجائية لرحيل الزمر العابثة بالاقتصاد، بالسياسة، الناهبة لجيوب الفقراء، الكاتمة لكل تطور طبيعي لمنحى الحياة نحو التمدن والتحضر والإنعتاق من قيود تاريخية تعيدهم عنوة إلى الصراعات.

من الاعتصامات تبدأ حكاية التغير، تبدأ صرخة الحق، فالمظاهرات، وتكاد لا يقوى عودها حتى تتكون ثورة شعبية تطالب بحقوق سليبة.

هي عادة الأمم والشعوب إذن وإن طال أمد الظلم والاستبداد، لكن ذلك وإن يحدث دون تراتيب إستباقية ، ويحمل في طياته مبادئ سامية وعادلة لكل فرد، لكل إنسان عانى الظلم في تلك البلاد، إلا أن فئة ما تنتهز الفرصة لتطفو على سطح الزبد ولتخطف صوت البسطاء وتوظفه لخدمة طموحات غير مشروعة؛  طموحات شخصية، على حساب لقمة البسطاء.

بدلا من إعمار أرضنا الجميلة، بدلا من تنوير قلوبنا، يدّعي حكماؤنا الزائفون، حكما لا يدّثر مشردا في ضوضاء الثورة.

سبع سنوات مرت، كما لم تمر علينا عقود ماضية، محنة أرضنا ما زالت عصية على الانفراج، كنت آمل من التظاهر أن نرتقي إلى علو الكرامة والحياة الإنسانية السلمية السليمة، إلا أنني بت مقتنعا بأن المسافة الفاصلة بيننا وبين ما نطمح، مازالت كبيرة، ولكني لا أدري، لما ما زلنا غير قادرين على سلوك الدرب القويم نحو مبتغانا.

منا من يحيا على إيقاع أمريكا، والآخر رهن نفسه وبلده لدولة قومية ترتدي شعارات دينية، وآخرون يبحثون عن مقاصد حقيقية في لغة الإنسانية المهدورة, فلا تعلو أصواتهم.

التحرر
لكي ننتصر يجب أن نتحرر، ولكي نتحرر يجب أن نفكر كما يفكر العقلاء، صخب خطاباتنا العشوائية والشعوبية، ما عادت مجرد أحاديث عابرة دون صدى، بل أمست أدوات قتل، نحملها في أيدينا ونقتل بها من نطلب لهم السلامة.

خطاباتنا الشعبوية، تصدر ممن اعتلوا مشهدنا الدامي ونأوا بأنفسهم من المسؤولية في محنتنا. 
امتنا هي جسدنا المنهك، فلا ينبغي أن نكون نحن  خلاياه الهدامة وإنما يجب أن نكون خلاياه المغذية لبعض، الحامية لكل الجسد، رئة بلدنا ما عادت تخزن هواء الحرية، ويدانا الحاملتان للسلاح بدل من أن  تكون ممدودة  للسلام. 

على سرير الحرب، شرّح جسد الأمة ، ونزعت كرامتنا؛ كما تنزع الثياب من سجين.
في بلادنا يجب أن يحيى أمواتنا في ذوات أحيائنا الساعين نحو الشمس.

في بلادي
كل ما احتاجه لتنتهي الحرب
قلوب طيبة، لا عقول عبثية
لتعود دورة الحياة، لتعود أحلام الأمس
طفلٌ يضحك على باب المدرسة
أمٌ فرحةٌ بشوارع نظيفة
وأبٌ يجد صاحب الفرن مبتسما وهو يناوله رغيف الخبز 
في بلادي لا نحتاج للبنادق لننهي الحرب، وإنما إسكات المدافع وترّهات أحلام الغرباء
عندما تنتهون من الحرب، اصنعوا هناك، تماثيل لعمال النظافة لا لقادة الحرب
وابنوا متاحف تتزين جدرانها بدفاتر الأطفال
وعلى الجدران اكتبوا
لا لقوارب اللاجئين
لا لشاحنات اللصوص
لا لمدافع الحرب
جاهلية بلادي، نابعة عن عدم اكتراث شعبي، بتفنيد المضار المعشعشة في حياتنا من عادات وطرق تفكير.

التسميات: ,

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.