ads header


علي عيسو - رئيس تحرير ايزدينا

المقاومة التي تبديها مدينة عفرين كان الخيار الوحيد أمام أهالي المدينة لحماية مناطقهم من الخطر العثماني من جهة، ومن التطرف المتشدد لفصائل الجيش الحر من جهة أخرى، في حين دفع تخاذل وتآمر المعارضة السياسية المتصدرة للمشهد السياسي المدينة للاستنجاد بالجيش السوري كنتيجة لحجم الضغوطات التي تتعرض لها.

الأولوية أمام سكان المدينة هو الحفاظ على دماء أبنائها الذين يسقطون كل يوم أمام هجمة عسكرية تأخذ طابعًا دينيًا وعرقيًا بامتياز، ومن يَدعي بأن الحرب على عفرين جاء لتحريرها من فصيل عسكري معين فهو واهم ولم يسمع ويشاهد التصريحات التركية الرسمية التي تتحدث عن الجهاد والفتح، ولم يشاهد وَعِيد الجيش الحر وصيحاته الطائفية ضد سكان المدينة وتكبيراته بعد كل عملية قتل وسرقة وتهجير وتغيير ديمغرافي في المنطقة.

ولأن الحرب على عفرين لها طابع ديني وعرقي أكثر من أن يكون ذو طابع سياسي، فكان الخيار الوحيد أمام أبناء المدينة هو القبول بدخول الجيش السوري الذي لا يقل إجرامًا عن الغزاة المهاجمين وذلك من مبدأ الاختيار بين السيئ والأسوأ، فالأسوأ أمام الكرد أن تصبح عفرين شنكال ثانية حين دخلها تنظيم الدولة الإسلامية وسط صيحات تنفي الآخر ولا تختلف كثيرًا عن الصيحات التي نراها في فيديوهات مصورة لدى دخول قوات الجيش الحر إلى قرى عفرين.

تتعامل المعارضة المتمثلة بالائتلاف الوطني السوري والمتصدرة للمشهد السياسي مع مدينة عفرين كتعامل اللئيم ضد أهله، فالمدينة ورغم أنه لا ممثلين لها داخل هذه الأطر المعارضة إلا أنها حملت راية الثورة السورية منذ بدء الاحتجاجات الشعبية وتحملت عبئ ظلم النظام من خلال استقبالها لنصف مليون نازح من ادلب وحمص وريف دمشق وفقًا لتقرير سابق لقناة الجزيرة.

وجاء رد الجميل لهذه المدينة على لسان أحمد رمضان، عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، في مقابلته مع قناة العربية يوم الأحد من خلال قوله إن "عفرين هي بؤرة آمنة للإرهاب"، ضاربًا بعرض الحائط، تواجد أهله النازحين من مدينته حلب، ومتجاهلًا أرواح 171 شهيدًا مدنيًا و458 جريحًا سقطوا جميعًا في الحملة العسكرية الأخيرة على عفرين والتي باركها الائتلاف وسماها تحريرًا.

الائتلاف وفصائله العسكرية يدركون جيدًا أنه ما من قرية في عفرين طالب أبناؤها بالتحرير، وزيارتهم السبت إلى قرية قسطل جندو التي احتلوها مؤخرًا دليل على أنهم غزاة دخلوا قرية هرب منها سكانها جميعًا خوفًا من أن يكونوا ضحية إرهاب تطرفهم وتشددهم، وذاكرة سكانها تثقلها ما حل بأقربائهم في قرية عليقينو منتصف حزيران العام الماضي حين قامت فصائل الجيش الحر بتهجيرهم من القرية لأنهم كانوا من الكرد الإيزيديين.

عفرين منتصرة مهما آلت إليها الأوضاع، فلديها أبناء يقاومون دفاعًا عن أرضهم في وجه دولة أخرى لا تختلف حكومتها كثيرًا عن حكومة دمشق، فالاستبداد يجمع بين الأخيرة وأنقرة، ويبقى الخيار الأصعب أمام الكرد وهم مرغمين عليه أن يكونوا ضحية تفاهمات دولية بين تركيا وإيران وروسيا، فيما تملك تركيا وقودًا قدره عشرون ألف مقاتل يتلاعب الائتلاف بأرواحهم ويرسلهم إلى محرقة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
التسميات:

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.