ads header

الكاتب: أ. فارس إلياس كتي / ايزدينا

تتوالى السلطات والأحكام، الشرعية منها واللاشرعية، وفي حقب زمنية متعاقبة في شنكال دون أن يكون لأهلها قرار في ذلك، فيتم تحديد مصيرهم والتحكم بهم كما يشاء المتنفذون أو كما تشاء مصالحهم.

في ظل حكم داعش، اعتبروا أهلها كفاراً، فقتلوا من وقع في حكمهم وسبوا النساء، ونزح من تخلص من بين أنيابهم ليسكنوا في العراء ويجعلوا من اللا شيء شيئاً كي يحتموا به.

تصاعدت المطالب الإيزيدية بعد ٢٠١٤، فوصلت ببعضهم إلى المطالبة بدولة إيزيدخان، والآخر بالهوية الاثنو-دينية، وتصاعدت الصراعات الضيقة على المصالح الشخصية بين أفرادها وكثرت التهم والتشهير والتسقيط داخل المجتمع الإيزيدي، في الوقت الذي استغله الآخرون في ترتيب أمورهم وتصفية صفحاتهم الإجرامية السوداء، من خلال زيارة الدول المساندة لهم في تركيا وبعض مراكز القرار الداخلية والخارجية.

قبل أكثر من سنة، كتبت في صفحتي على الفيسبوك "إن ما أخشاه أن يتحول الجلاد إلى ضحية والضحية إلى جلاد"، وكنت حينها اشتم رائحة زيف الاتهامات والتحركات في المحيط الإيزيدي، في الوقت الذي كان الإيزيديون مشغولون بتسقيط بعضهم بعض، وتقديم أسماءهم بالعشرات للتنافس على مقعد الكوتا اليتيم أو ضمن القوائم الأخرى، كما وصل الحد إلى وجود عشرة مرشحين من قرية أو قصبة صغيرة واحدة ومرشحين اثنين من نفس العائلة، وأيضًا وصل الحد بالإيزيدي إلى شتم رموزه الدينية ومراجعه في المنابر المفتوحة وما إلى ذلك.

إذا ما نظرنا إلى معادلة هذه الأيام وما يحدث في شنكال، سنجد أن الإيزيدي الشنكالي هو دائمًا في موقع اللاقيمة (على شمال الأرقام) المتداولة بين الجهات المتنافسة في فرض نفوذها هناك.

بدأ الشنكالي الآن يتفهم أن سيطرة الجيش العراقي يعني فقدان الإيزيدي لحرية تواجده وإعادة هيمنة العشائر السنية التي كانت لغالبية أبناءها يد مع داعش وكانوا حواضن لداعش وساهموا في التعدي على الشرف الإيزيدي ونهب ممتلكاتهم.

أما عن التهديدات التركية فإنها ستكون إبادة جديدة لهم إذا ما حدثت (لا سمح الله)، إضافة إلى إعادة هيمنة التركمان السنة في قضاء تلعفر، وهم الآخرون لم يكن يختلف دورهم كثيرًا عن بعض العشائر العربية المحيطة وإنما كانوا أكثر إجرامًا منهم.

و لكن الأمر المحيّر هذه الأيام، هي التصريحات التي نسمعها هنا وهناك من بعض الشخصيات الإيزيدية التي تؤكد أن حزب العمال لم ولن يخرج من شنكال، لا نعلم إذا كانت هي ترويج وتسهيل للتدخل التركي وتمهيد الطريق لإبادة إيزيدية أخرى، أم أن هناك شيء آخر خلف الكواليس!

اعتقد أن الإيزيديين بوضعهم الحالي، والذي لا يحسدون عليه، وبمطامع بعضهم، البعيدة المنال وغير الممكنة من جهة، ومصالح بعضهم الآخر، والتي تدفعهم إلى الدفاع عن وضعهم الحالي، ستجعلهم في شمال المعادلة إلى وقت غير معلوم ومليء بالمخاطر وعدم الاستقرار.

أما لكي نتحول من مرتبة اللاقيمة (شمال المعادلة) إلى يمين المعادلة فعلى الإيزيديين قبل كل شيء توحيد صفوفهم والقضاء على مشاكلهم الداخلية والكف عن التسقيط ومحاربة بعضهم البعض والتمييز بين انتماءاتهم السياسية وهويتهم الإيزيدية، والخطوة التي تليها هي عدم ضياع المزيد من الوقت بالمطالبة بمطالب غير ممكنة تضيّع علينا فرصة حقوقنا الواجبة.

إن وجود أي قوة في مناطق الإيزيديين عدا أبناء المنطقة نفسها، ستكون محل خوف وعدم الشعور بالأمان لدى الفرد الإيزيدي، لذلك من المفترض أن تكون مطالب الإيزيديين في هذه الفترة بالذات هي تشكيل قوة خالصة من أبناء المنطقة تحافظ على الجزء المتبقي من كرامة المواطن الإيزيدي الشنكالي المجروحة.

مقالات الرأي المنشورة هنا تعبر تحديدًا عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع ايزدينا

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.