ads header

المحامي ادوار حشوة / ايزدينا

الأكراد في إطار قوات سورية الديمقراطية يلعبون (السياسة) بعقلية تجاوزت شعارات الماضي إلى فهم عقلاني لحقائق القوة على الأرض. فهم الأكراد متأخرين أن الولايات المتحدة ليست بالحليف الاستراتيجي الذي يعطيهم دولة أو فيدرالية وأنها استخدمتهم لقتال "داعش" العدو الأساس للأمريكيين، ولم تسمح لهم بمقاتلة النظام، لأنه ليس هو العدو أو على أقل تقدير هو العدو الذي يأتي لاحقًا!.

أدرك الأكراد أن لا موازنة بين دعم الروس للنظام وبين دعم الأمريكيين لهم والذي هو محدد ومؤقت وفيه الكثير من الغموض. الأمريكيون يتعاملون مع من يتحالف معهم على أنهم ورقة كلينكس تستعمل مرة واحدة ثم إلى سلة المهملات!.

الإنكليز يتعاملون مع عملائهم كمنشفه يمكن استعمالها مجددًا بعد غسلها إذا لزم الأمر!.
الروس تهمهم مصالحهم ويستعملون العملاء كورقة يساومون بها في السوق السياسي وببرودة أعصاب يبيعون أهم من يتحالف معهم ويسيرون في الجنازة !.
درس الأكراد وضعهم فوجدوا أن أميركا حليف لا يريد لهم دولة ولا فيدرالية وغير مستعد أن يجازف من أجلهم بالعلاقة مع تركيا، وفِي الخيار بين تركيا وأكراد الشمال السوري ستختار أميركا تركيا!.

الإدارة الذاتية التي أعلنوها تشبه إعلان البرزاني استقلال كردستان العراق، والذي انتهى لأن لا أحد في المنطقة ودوّل العالم يريده!. وفِي الخيار بين تركيا التي ستقمعهم وقادتهم وأحلامهم إذا أتت، أو امتدت إليهم كما فعلت في عفرين التي خلت من الأكراد، فإنهم اختاروا النظام الذي لم يقاتلوه وفقط عارضوه  بالكلام !.

بدأت عملية اختيار النظام بديلًا عن تركيا وأميركا من الباب الاقتصادي حيث تم تزويد النظام بحاجة مصفاتي حمص وبانياس من النفط وبتسهيلات لإصلاح سد الطبقة ومنع انهياره. الذهاب إلى دمشق بدون شروط كانت عملية سياسية لا تخلو من الذكاء للخروج من ورطة التعاون مع أميركا!.

الأكراد يريدون الحصول من دمشق على مشروعية الإدارة الذاتية مقابل وضعها تحت السيادة السورية ومقابل الاستعداد للمشاركة في معركة ادلب ضد داعش ومن يماثلها وضد الصيد الثمين الذي تم تجميعه ليكون الخلاص منه بداية الحل الروسي للمسألة !.

أحد الشخصيات الكردية المهمة قال لي (ذاهبون للنظام وهدفنا فتح القنوات مع الروس لأنهم وحدهم يضمنون مصالحنا إذا تحالف علينا الأميركيون والأتراك، فلا بد في اللعبة الدولية أن يكون أمامنا عدة خيارات والروس أحدها مثلما كان الأميركيون أهمها يومًا).
من التاريخ، كانت دول المنطقة من إيران إلى تركيا تلعب بالأكراد وتستخدمهم، وحتى الاتحاد السوفياتي استخدمهم يومًا عبر مصطفى البرزاني ضد إيران وتركيا!.

الأسد استخدمهم ضد تركيا لإجبارها على زيادة حصة سوريا من مياه الفرات ثم باعهم وباع زعيمهم أوجلان حين حشد الأتراك الجيش التركي معلنًا خيار الحرب!. إيران لعبت بأكراد السليمانية ضد أكراد أربيل مرارًا والشاه استخدمهم في السليمانية ضد البرزاني.
من كل هذا يتبين أن الدول استخدمت الأكراد ولم تكن مع تطلعاتهم ولا مع منحهم حق تقرير المصير.

الآن الأكراد في سوريا يلعبون لأول مرة سياسة صحيحة باختيار سورية (ولو بنظامها الوحشي) بديلًا عن أميركا التي غدرت بهم وعن تركيا التي تريد تهجيرهم وتصفيتهم!.
وبغض النظر عن أخطاء النظام ووحشيته، فإننا لا نستطيع أن ندين عودة الأكراد إلى الحاضنة السورية  والعمل من خلال ذلك للحصول على الحقوق لا على الانفصال، وبمعنى آخر العمل بالوسائل السياسية وتجاوز الحرب والحلف مع الخارج !.

اعتقد أن المباحثات السرية التي سبقت زيارة الوفد انتهت إلى قبول النظام ببقاء كل مؤسسات الإدارة  وإخضاعها للإشراف الحكومي كإدارات تابعة وممولة من الدولة خلال المرحلة الانتقالية على أن تكون قوات قسد جزءًا من القوات وتمول من الدولة وتستخدم كما الجيش ويمكن دمجها فيه لاحقًا!.

الأكراد يلعبون السياسة وهم في هذا يتصرفون لا من باب القناعة بل من باب الوضع الذي لم يعد مع أحلامهم! الأميركيون لا يريدون الآن وقد انتهوا من داعش عسكريًا سوى تحجيم دور إيران، ومنع امتدادها إلى المتوسط، ومنع كل سلاح يمكن أن يستهدف الحليف الصهيوني. لم تعد أميركا بحاجة للأكراد لأن أميركا بقواتها وعقوباتها ومع إسرائيل ستتولى ذلك بنفسها في حرب صاعقة لأيام !.

فهم الأكراد من الأمريكيين أن الملف السوري صار بعهدة الروس، ونصحوهم بأن يمد الأكراد الجسور  نحوهم، لذلك وجد الأكراد أن الطريق إلى الروس يمر عبر النظام، فذهبوا إليه مستسلمين تمامًا، كما ذهبت  الفصائل المسلحة واستسلمت للروس في آستانا!.
 ولا أحد يحق له أن ينتقد تصرفهم لأن المعارضة استسلمت للنظام عبر الروس، وهم استسلموا للنظام مباشرة فما هو الفرق؟
هذا هو السؤال؟

مقالات الرأي المنشورة هنا تعبر تحديدًا عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع ايزدينا

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.