ads header

أحمد الأمين / زهرة الزيتون

حاولوا دفنك وهم يظنون بأنك حصى في طريقهم، ولم يعلموا أنك بذرة لشجرة ستزدهر في وجه أعداء الإنسانية، حيث غطى ظل أوراق نجاحك وثمار أفعالك كل ما فعلوه ضد مبادئ البشر. 

لم تنكسري رغم تعدد الفؤوس، ورغم وجودك في وسط الأعاصير، بل أثمرتي بروحك النقية التي تسعى لتحقيق العدل للمظلومين.

لم تكتفي بترسيخ جذورك تحت الرماد الذي خلفته نيران الشر، بل سعيتي لنشر بذور غيرك من بنات وأبناء العالم المنبوذين، تنقل طلح أزهارك لتلقح أقطار العالم، من ساحات ميونخ عابرة بالأزهر والقدس والفاتيكان. 

العالم أقرّ بأفعالك للصلح، فيما لم تؤمن حشرات الاستعمار التي نخرت جذعك بأنك ستنالينها، بحقدهم نسوا أن تاجر الموت نوبل أصبح رمزًا للسلام، رمز يشهد الخالق بأنك تستحقينه.

أكتب مقالي بخجل، ليس فقط لأن من آذوا بنت العراق نادية نشدوا باسم ديني، بل أيضًا لجهلي، لعدم معرفتي بالمآسي التي مرت بها نادية إلا بعدما نالت جائزة نوبل للسلام. 

عندما بدأت الوقائع التي أدت إلى تسلل داعش إلى أرض عراقنا، ساد شعور الخوف الوقتي الذي تناقص تدريجيًا عندما استجاب أبناء الشعب، إما بالسلاح أو من خلال الترفيه والإعلام، ولكن بالنسبة لكثير من الناس المظلومين من الإيزيديين، لم يكن مجرد شعور، بل كان زمنًا عاشوه مختبرين مساوئه، والشعور الوحيد الذي كانوا مؤمنين به أن جهنم التي لم يستحقوها لن تكون حزن وكربة يتعدونها، بل كانوا يهابون من أن يكون هذا هو ما بقي لهم في هذه الحياة الدنيا، فعندما تسلب منك حريتك وبراءتك من أحضان أهلك وبلدك، فلن تجد أرضًا خصبة تزرع بها الأمل، بل فقط تبقى رماد روحك التي احترقت بنيران أعداء البشر.

منذ تسعة سنوات، وفي أثناء فترتي في دراسة البكالوريوس، سُرِقت، استيقظت لأجد نافذة سكني مفتوحة، حاسبي الشخصي، محفظتي التي لم تحتوي الكثير من المال، مع هاتفي المتنقل، هو كل ما فقدت ذلك اليوم، و لم تكن لي مجابهة مباشرة مع السارق إلى اليوم، وبعد تسعة سنوات، مازلت أرى في منامي حلم يتكرر أقل من مرتين في الشهر، حيث أجد نفسي في مكان هو خليط من بعض الأماكن التي عشت بها في الماضي، وفي منامي أحاول أن أمنع أشخاص يحاولون الدخول إلى سكني ليسرقوني. 

أستيقظ غاضبًا، وقلبي يضرب قفص صدري كوحش في زنزانة منزوعة منه الحرية، ذلك اليوم الذي سُرقت به لم أخسر شيئا مهماً، ولم يتكرر ذلك الموقف الذي كان مجرد يوم واحد في حياتي، والذي مازال يطاردني إلى الآن. 

لذا عندما أفكر بأخواتنا الإيزيديات، اللاتي أصبحنّ سبايا، كلمة معظمنا ربما لم يسمعوا بها في حياتهم، وأيضا عندما أفكر بإخواني الإيزيديين الذين دفنت أحلامهم المستقبلية مع جثثهم، عندما أفكر بالأطفال الذين ولدوا بفطرة الاستمتاع بالحياة التي لم يعرفوها بعد، تتنمل لدي مشاعر العطف باتجاه الإنسانية، لولا أن امرأة مثل نادية استطاعت بأن تجدد إيماننا بالبشرية بعد ما ارتقت فوق معاناتها.

كثيرًا منا عندما ينجو من كربة وغمّ، يسعى للعيش لنفسه، ولكن ليست نادية، التي ما زالت تستمر في العيش لغيرها من المظلومين، والذي بدا لي أن العالم، من بينهم أنا سابقًا، لا يعلم بوضعهم، وأن هنالك أناس مازالوا أسرى لدى نظام تكون من الفوضى.

إن سألتموني ما هو الخلل في العالم الذي نعيش به فسأجيب وأقول نحن هو الخلل، وإن لم تقتنع فسأقنعكم بمثال نعيشه نحن الآن، فكل من يقرأ هذا المقال وصل إليه خبر الصحفي الذي اختفى في تركيا، المعروف بـ جمال خاشقجي، حيث تابعنا وعلقنا وربما استهزأنا بالتقارير التي ظهرت، ولكن عندما تغير الخبر أمامي بظهور تقارير عن مجاعة أطفال اليمن، لم يتحمل صديقي ما شاهده، قائلًا: "لا أريد أن أعرف عن هذا" مغيرًا القناة الإخبارية إلى أخرى تتكلم أيضًا عن خاشقجي ليتابع الحدث، الناس لا تريد أن تعلم كيف سيتصرف العالم مع ما يحصل من ظلم ومجاعات، بل يريدون أن يعرفوا كيف ستتصرف دول العالم مع موضوع خاشقجي وغيرها من المواضيع المشابهة.

مقالات الرأي المنشورة هنا تعبر تحديدًا عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع ايزدينا

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.