زين العابدين حسين-حلب/ ايزدينا
تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، نسخة من تقرير طبيب شرعي حول حادثة فقدان المحامي لقمان حنان بن حميد حياته تحت التعذيب في مشفى الشهيد فرزندا العسكري سابقاً"، أول أمس الخميس.
ووصف الحقوقي حسين نعسو التقرير بأنه "كاذب وفاقد لقيمته الطبية"، لما يحتويه من أخطاء مهنية جسيمة، إضافة لمخالفته للواقع والحقيقة.
وقال الحقوقي نعسو على صفحته الشخصية في موقع الفيسبوك، إن التقرير تم كتابته من قبل القاضي محمد ايبو، وأن دور الطبيب الشرعي انحصر بالتوقيع عليه، وذلك لوجود خلطٌ ومزج بين محضر الانتقال والكشف، حيث تجاوز القاضي صلاحيات الطبيب الشرعي في إعطاء وصف وشرح الآثار الموجودة على الجثة وتفسير ذلك.
وأضاف نعسو أن تقرير الطبيب الشرعي غفل وصف وشرح لحدقة العين، وتشريح الجثة والتأكد من صلابة عضلات القلب، واصفاً ذلك بـ "أبجديات الطب الشرعي".
وأوضح نعسو أن التقرير منافي للحقيقة، لأنه نفى وجود آثار للتعذيب والكسور وخِلاع على جسد المغدور، رغم وجود آثار واضحة للتعذيب باستخدام أداة صلبة وحادة بعرض (1-2) سنتيمتر على أصابع القدمين ومشط الأرجل والساق والجبين، ووجود كسور واضحة لأصابع القدمين التي تبدو ملتوية ومتعرجة، بعكس الحالة الطبيعية بعد الوفاة التي تبقى فيها الأصابع مستقيمة.
وأشار نعسو أن التقرير تحدث عن وجود آثار زرقة رومية في أكثر من مكان على جسد المغدور مثل الوجه واليدين والبطن والظهر والساقين والفخذين، لافتاً إلى أن ذلك بحد ذاته يعتبر دليلاً واعترافاً مبطناً على تعرض المغدور للتعذيب، كون الزرقة الرومية ووفقاً لآراء الأطباء الشرعيين لا تحدث سوى في مكان واحد من الجسد وغالباً ما تكون في منطقة الظهر بسبب استلقاء المتوفي على ظهره، أما وجود علامات الزرقة بهذه الكثرة وعلى أكثر من منطقة من جسد المغدور، فهي ليست زرقة رومية كما جاء في التقرير، بل هي آثار للكدمات والرضوض الناجمة عن ممارسة العنف والتعذيب.
واعتبر نعسو تكليف الشرطة للتحقيق مع أهل المغدور حول الأمراض التي كان يعاني منها والأدوية التي كان يتناولها، فيه نوع من الاستهتار بقدسية ومكانة مهنة القضاء والطب، لما فيه من إخلال بالواجب الوظيفي وتخلي عن المسؤولية المهنية والأخلاقية.
وذكر نعسو أنه "بناءً على الأسباب والملاحظات المذكورة فإن التقرير جاء معدوماً ومخالفاً للحقيقة"، لافتاً إلى أن مهمة القضاء والطبابة الشرعية هي البحث والكشف عن الحقيقة بغية أنصاف المظلومين ومعاقبة الجناة، إلا أن للقضاء وظيفة أخرى في عفرين المحتلة وهي شرعنة جرائم الاحتلال و"المرتزقة" والتستر عليها.
وكان فريق الرصد التابع لمؤسسة ايزدينا في عفرين المحتلة، تواصل مع عدة أشخاص مقربين من العائلة ممن استطاعوا رؤية جثة المغدور قبل دفنها، حيث أكدوا أن الصور المتداولة صحيحة، وأن آثار التعذيب كانت واضحة على الجثة.
وكانت الاستخبارات التركية في عفرين المحتلة، اعتقلت المحامي لقمان حنان بن حميد، بتاريخ 20 كانون الأول/ ديسمبر الجاري من منزله في حي المحمودية بمدينة عفرين المحتلة، وسلمته إلى ذويه جثة بعد يومين في "مشفى عفرين العسكري "مشفى الشهيد فرزندا العسكري سابقاً"، بعد تعرضه للتعذيب الجسدي الشديد، في إحدى المقرات التابعة للاستخبارات التركية بمدينة عفرين المحتلة.
وكان فريق الرصد قال إن الاستخبارات التركية اعتقلت المحامي حنان بعد تقرير كيدي من قِبل أحد المستوطنين المقربين من مسلحي فصيل "السلطان مراد" التابع لما يسمى "الجيش الوطني السوري".
يشار إلى أن المحامي لقمان حنان من مواليد 10 نيسان/ أبريل 1977 وينحدر من قرية حج قاسما/ حاج قاسم التابعة لناحية موباتا/ معبطلي بريف عفرين الغربي.
يذكر أن الاستخبارات التركية وفصائل المعارضة المتشددة الموالية لها، قتلت عدة مدنيين تحت التعذيب منهم المدني لقمان يوسف بن مصطفى (36 عاماً) الذي قُتل تحت التعذيب في سجن الاستخبارات التركية بتاريخ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، والمدني سليمان نعمان بن نوري (52 عاماً) الذي قُتل تحت التعذيب في سجن "الراعي"، بتاريخ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، والمدني شيخ موسى قاسم (65 عاماً) الذي قُتل تحت التعذيب في سجون "فيلق الشام"، بتاريخ 6 آذار/ مارس 2021.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
التعليقات