ads header

تحسين شيخ كالو - دهوك / ايزدينا

رغم النزوح والعيش ضمن أصعب الظروف والأوضاع في المخيمات، يتفوق الطلاب الإيزيديون ويحصلون على أعلى المعدلات والعلامات في مدارسهم. 

حسن سعيد حسن المشرف العام على مدارس التآخي يقول لموقع ايزدينا "عندما كنا في الصف الخامس الابتدائي كان هناك خمسين طالبًا من محلتنا في نفس المرحلة، وعندما وصلنا إلى الصف الأول المتوسط لم يبقى منا سوى ثلاثة طلاب، وكنا نعيش مع أبناء عمي في نفس البيت واضطر أخي وابن عمي أن يتركوا الدراسة حتى نتمكن أنا وابن عمي الآخر من إكمال دراستنا، وفِي عطلتنا الصيفية وحتى أيام الجمع والأعياد كان أمامنا إما ربيعة أو الرعي، وأتذكر أن أخواتي كنَّ متميزات أيضًا ومن الأوائل في المرحلة الابتدائية، ولكنهم لم يلتحقوا بالدراسة المتوسطة وهذا ما كان يحدث مع أغلب الفتيات الإيزيديات، لم يكن في فرعنا خريج كلية واحد، وعندما كنا في الدراسة كنا نسمع كثيراً بأن رواتب المعلمين والمدرسين لشهر واحد لا يكفي لشراء كيلو سكر، كان الماضي بهذا الشكل ولم يعد شيئاً مما ذكر موجوداً في الوقت الحاضر".

ويضيف سعيد حسن "في عام ٢٠١٥ كنا حوالي عشرة مدرسين نحاول بكل جهدنا العمل على تعليم الأطفال في جميع النواحي لخدمة مجتمعنا، وأثناء زيارة لنا لجامعة زاخو، وجدنا أننا قد نخسر التعليم أيضاً وإن خسرناه ستكون صعوبات الحياة أمام المجتمع أكبر، وقد يتطلب وقتاً كثيراً للتعويض، وعملنا سوياً ووضعنا أمامنا فكرة العمل لأجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه تعليميًا، وواجهنا متاعب أكبر من طاقاتنا، ولكن تعاوننا ووقوفنا مع بعض واستعدادنا للتضحية مهما كانت النتيجة، دفعنا للإصرار أكثر وكان ذلك سبب النجاح، واليوم عددنا أكبر بكثير ونعمل نفس العمل والفكرة".

وأشار سعيد أنه عندما تم فتح مدارس التآخي، حاولوا الوصول إلى المدارس الأخرى لإقامة روح المنافسة بين المدارس، وحتى بين مدارس التآخي نفسها، كي يحاول كل فرد تقديم كل ما لديه، مضيفًا "عندما لم نستطع الوصول إلى بعض المدارس الأخرى، عملنا في الجانب الإعلامي كي نصل لهم بصورة غير مباشرة لزرع المنافسة العلمية بين المدرسين والمدارس والطلبة لتقديم أفضل ما لديهم، ولأنهم كانوا الأمل أو الفرحة الوحيدة للمجتمع، ووضعنا كل ما نملك لأجل نجاحهم وتفوقهم وإيجاد أُسلوب جديد في المدارس، ونعتقد أننا نجحنا وحققنا إلى حد ما، ما كنا نتمنى تحقيقه".

ويوضح سعيد أن "أبناء شنگال لديهم دائمًا طاقات عظيمة وهائلة، وإن وجدوا من يستطيع اكتشاف تلك الطاقة وإخراجها فإن أبناء شنگال يستطيعون بناء مجتمع عظيم، وأتأسف كثيراً لأن أغلب القادة والمسؤولين عن شنگال لا يجدون تلك الطاقة الإيجابية وإنما ينظرون للمجتمع حسب وجهة نظرهم أو ما اعتقدوا عنهم قبل عشرات السنوات، وبرأيي لا يوجد هناك مجتمع سيّء إن لم نعمل على الإساءة له".

وأكد سعيد أنه "قبل سنوات قليلة لم يكن لدى بعض المجمعات أكثر من عشرة خريجين من الكليات، والآن إذا عدنا إلى ديارنا سيكون لدينا المئات من الخريجين في تلك المجمعات، وهذا سيدفع بالجميع إلى الاهتمام بشكل أكبر بالتدريس، ومن جهة أخرى سيكون لنا اكتفاء ذاتي من الخريجين ولن نحتاج إلى مدرس أو معلم أو محامي أو مهندس أو طبيب أو موظف من الموصل أو تلعفر بعد الآن".

وأوضح سعيد أنه "من الصعب أن تستطيع مدرسة التآخي الصمود كثيراً لأنها تواجه مشاكل ومتاعب كثيرة والكثيرون يقفون ضد هذه المدارس، لأن طلبة هذه المدارس في الصف الخامس الإعدادي يتبعون التربية المركزية وفِي الصف السادس الإعدادي يتم قبولهم في مدارس الإقليم، وهناك من يدعي أنهم يحصلون على المقاعد الدراسية على حساب طلبة المدارس الكردية، وخاصة بعد قبول العديد منهم في الكليات العالية من جهة ومن جهة أخرى عدم قبول الطلبة الذين معدلاتهم بحدود ٦٨  لزيادة عدد الطلبة الناجحين، والبعض يتهم هذه المدارس بأنها تساهم على تفضيل اللغة العربية على اللغة الكردية، حيث أن أغلب الكوادر الحزبية أرسلت أطفالها إلى دراسة اللغة الكردية للمساهمة في تقويتها في السنوات الماضية".

وذكر سعيد أن "عدد الطلبة الذين نجحوا من مدارس التآخي وتم قبولهم في جامعات الإقليم بعد الإبادة الإيزيدية في 3 آب 2014، يتجاوز أربعة آلاف طالب وطالبة، وأنه خلال السنوات الماضية حصل عدد كبير من طلبتهم على المراتب الأولى في جميع الأقسام، وهم ينافسون الجميع رغم صعوبة وضعهم المعيشي في المخيمات".

واختتم سعيد حديثه بشكر جميع الجهات والمنظمات والأشخاص الذين ساهموا في فتح مدارس التآخي ودعموا طلبة شنگال في سبيل عدم ضياع مستقبلهم، قائلًا: "لكل أمة عظيمة بدايتها، وأساسها العلم، ومجتمعنا يسير على ذلك الدرب، ولدي أمل كبير أن المستقبل مختلف عن ما نعيشه، قد نكون ضحية الإبادات، لكن إرادتنا أقوى من قوة رصاصات أعداء أمتنا ومجتمعنا سينتصر".

الجدير بالذكر أن مدارس التآخي بمناهجها العربية تم افتتاحها في شنكال/سنجار ومناطق أخرى قبل الإبادة الإيزيدية عام ٢٠١٤، وهي مدارس تابعة لإقليم كردستان، فيما تم افتتاحها مرة أخرى بعد ٢٠١٤ في مناطق "خانكي وشاريا وزاخو" بجهود مجموعة من المدرسين المتطوعين أغلبيتهم من أهالي شنكال، فيما بلغ عدد الطلبة الذين تخرجوا من هذه المدارس نحو أربعة آلاف طالب وطالبة منهم نحو ثلاثة آلاف وسبعمئة طالب وطالبة من الإيزيديين.

الصورة لمجموعة من طلاب إحدى مدارس التآخي

إرسال تعليق

ezdina

{picture#https://plus.google.com/u/0/104569944093799629657} YOUR_PROFILE_DESCRIPTION {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}

Image 1 Title

Image 1 Title

Image 2 Title

Image 2 Title

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.